ابن إدريس الحلي
83
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
والزمان والمكان مفعل بكسر العين . وكل فعل كان مضارعه يفعل بالفتح نحو يشرب ويذهب ، فهو مفتوح أيضا ، نحو المشرب والمذهب . وكل فعل كان على فعل يفعل بضم العين في المضارع ، نحو يدخل ويخرج فالمصدر والمكان منه بالفتح ، نحو المدخل والمخرج الا ما شذ منه نحو المسجد فإنه من سجد يسجد . قيل : فتى موسى كان يوشع بن نون . وقيل : ابن يوشع ، وسمي فتاة لملازمته إياه . « لا أَبْرَحُ » أي : لا أزال . وقيل : انه كان وعد بلقاء الخضر عند مجمع البحرين . قال قتادة : مجمع البحرين بحر فارس والروم . وقوله « فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما » يعني بين البحرين « نَسِيا حُوتَهُما » وانما نسيه يوشع بن نون وأضافه اليهما ، كما يقال : نسي القوم زادهم وانما نسيه بعضهم . وقوله « فَاتَّخَذَ سَبِيلَه » يعني الحوت « فِي الْبَحْرِ سَرَباً » قال ابن عباس وابن زيد ومجاهد : أحيى اللَّه الحوت ، فاتخذ طريقه في البحر مسلكا وكان موسى وفتاه تزودا حوتا مملوكا حتى إذا كان حيث شاء اللَّه رد اللَّه إلى الحوت روحه فسرب في البحر . قال الحسن : وكان موسى سأل ربه هل أحد اعلم مني ؟ يعني الآدميين ، فأوحى اللَّه نعم عبدي الخضر ، فقال موسى : كيف لي بلقائه ؟ فأوحى اللَّه اليه أن يحمل حوتا في متاعه ويمضي على وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين ، بحر فارس والروم المحيطان بهذا الخلق ، وجعل العلم على لقائه أن يفقد حوته ، فإذا فقدت الحوت فاطلب حاجتك عند ذلك ، فإنك تلقي الخضر عند ذلك .